ابن كثير
53
البداية والنهاية
نقاتل ( 1 ) حتى أنزل الله نصره * وسعد بباب القادسية معصم فأبنا ( 2 ) وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم فيقال إن سعدا نزل إلى الناس فاعتذر إليهم مما فيه من القروح في فخذيه وأليتيه ، فعذره الناس . ويذكر أنه دعا على قائل هذين البيتين وقال : اللهم إن كان كاذبا ، أو قال : الذي قال رياء وسمعة وكذبا فاقطع لسانه ويده . فجاءه سهم وهو واقف بين الصفين ، فوقع في لسانه فبطل شقه فلم يتكلم حتى مات رواه سيف عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر فذكره . وقال سيف عن المقدام بن شريح الحارثي عن أبيه قال : قال جرير بن عبد الله البجلي : أنا جرير وكنيتي أبو عمرو * قد فتح الله وسعد في القصر فأشرف سعد من قصره وقال : وما أرجو بجيلة غير أني * أؤمل أجرها ( 3 ) يوم الحساب وقد لقيت خيولهم خيولا * وقد وقع الفوارس في الضراب وقد دلفت بعرصتهم خيول ( 4 ) * كأن زهاءها إبل الجراب فلولا جمع قعقاع بن عمرو * وحمال للجوا في الركاب ولولا ذاك ألفيتم رعاعا * تسيل ( 5 ) جموعكم مثل الذباب وقد روى محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم البجلي - وكان ممن شهد القادسية - قال : كان معنا رجل من ثقيف فلحق بالفرس مرتدا ، فأخبرهم أن بأس الناس في الجانب الذي فيه بجيلة . قال : وكنا ربع الناس ، قال : فوجهوا إلينا ستة عشر فيلا ( 6 ) ، وجعلوا يلقون تحت أرجل خيولنا حسك الحديد ، ويرشقوننا بالنشاب ، فلكأنه المطر ، وقربوا خيولهم بعضها إلى بعض لئلا ينفروا . قال : وكان عمرو بن معد يكرب الزبيدي يمر بنا فيقول : يا معشر المهاجرين ، كونوا أسودا فإنما الفارسي تيس . قال : وكان فيهم أسوار لا تكاد تسقط له نشابة ، فقلنا له يا أبا ثور اتق ذاك الفارس فإنه لا تسقط له نشابة ، فوجه إليه الفارس ورماه بنشابة فأصاب ترسه
--> ( 1 ) في فتوح البلدان : وقاتلت . ( 2 ) في فتوح البلدان : فرحنا ، ومنهن أيم مكان فيهن أيم . ( 3 ) في الطبري : أجرهم . ( 4 ) في الطبري : فيول . ( 5 ) في الطبري : تشل . وقبله : هم منعوا جموعكم بطعن * وضرب مثل تشقيق الإهاب ( 6 ) في رواية سيف : ثلاث عشر فيلا . ( الطبري 4 / 117 ) .